عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
77
معارج التفكر ودقائق التدبر
الأحداث ، أو على ما وراءها من خفايا . الآيات : العلامات الدّالّات على أشياء غير ظاهرات . التّوسّم : هو النّظر الفكريّ بتعمّق في سمات الأشياء وصفاتها ، لمعرفة دلالاتها . قال أبو عبيدة : لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ : أي : للمتبصّرين . وقال ثعلب : الواسم النّاظر إليك من قرنك إلى قدمك . * وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) : أي : وإنّ قرى قوم لوط عليه السّلام ، الّتي غمرها البحر الميّت لبطريق واضح مقيم ثابت غير متغيّر ، يشاهد مواقعها من يزور أرض سدوم ، أو يصل إلى البحر الميّت ويشاهده . * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) : أي : إنّ في ذلك الحدث العظيم ، الّذي جرى لقوم لوط ولقراهم ، لآية من آيات اللّه الجزائيّة العقابيّة ، وهي دالّة على سنّة من سنن اللّه في عباده المجرمين . هذه الآية ينتفع بدلالتها الّذين لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا . اسم الفاعل في عبارة : لِلْمُؤْمِنِينَ بقوّة الفعل المضارع يصلح لأن يقع على الحال وعلى الاستقبال بحسب الوضع اللّغوي . يلاحظ أنّ الجمل في الآيات : « 75 و 76 و 77 » مؤكّدات ب « إنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة للخبر » لأنّ معظم المتلّقين يغفلون عن التّبصّر بمضامينها ، فهم بحاجة إلى التوكيد المشدّد ، لتحريض أفكارهم على دقّة التّأمّل وحسن التبصّر . وبهذا تمّ تدبّر آيات الدّرس الخامس من دروس سورة ( الحجر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *